فصل: كتابةُ أسماءِ الحروف

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معجم القواعد ***


باب اليَاء

يا‏:‏

وهي أمُّ حُرُوف النِّداء، ومِنْ ثَمَّ قال أبو حَيَّان‏:‏ إنها أَعَمُّ الحُرُوف، وإنَّها تُستَعملُ للقَريب والتَعِيد مُطْلَقًا، وإنَّه الذي يَظْهَر من اسْتِقْراءِ كَلامِ العَربِ، وقال ابن هشام‏:‏ ‏"‏يا‏"‏ حرف لِنَداءِ البَعيد حَقِيقَةً وحُكْمًا، وقد يُنَادَى بها القريب تَوْكيدًا، ولا يصح حذف أداةٍ في النداءِ إلاَّ ‏"‏يا‏"‏‏.‏

يا أيُّها‏:‏

‏(‏=النداء 5‏)‏‏.‏

يا فل‏:‏

‏(‏النداء 10‏)‏‏.‏

يا لؤمان‏:‏

‏(‏=النداء 10‏)‏‏.‏

يا نومان‏:‏

يُقال لِكَثِير النَّوم، ولا تَقُل‏:‏ رَجُلٌ نَوْمَان لأَنَّه يَخْتصُّ بالنداء‏.‏

يا لَهُ مِنْ رَجُلٍ‏:‏

ومثله‏:‏ يا لَهُ رَجُلًا، وكلا التعبيرين‏:‏ يُرادُ به التَّعَجُّب، كأنَّك تقولُ في المعنى‏:‏ ما أعْظَمه رَجُلًا أو مِنْ رَجُلٍ‏.‏ إعْرابُه‏:‏ ‏"‏يا‏"‏ حرفُ نِدَاءٍ والمُنادَى مَحْذُوفٌ، والتَّقْدير‏:‏ يا عَجَبًا له، أوْ إنها‏:‏ حرفُ تَنْبيه، و ‏"‏له‏"‏ اللاَّم للتَّعجُب، وهي حرفُ جر، والهاء من ‏"‏له‏"‏ تَعُودُ على كلامٍ سَابق كأن تَقُول‏:‏ ‏"‏جاءَني رَجُلٌ ويا لَهُ مِنْ رَجُل‏"‏ وهو مُتَعَلَّقٌ بمَحْذُوف تقديره عَجَبًا ‏"‏مِنْ رجل‏"‏ جار ومجرور ومعناه التمييز مُتَعَلِّق أيْضًا بِمَحْذُوف تَقْدِيرُه عَجَبًَا، أمّا إعراب ‏"‏يالَه رجلًا‏"‏ فمثلها إلاَّ إنَّ ‏"‏رَجُلًا‏"‏ تمييز‏.‏

يا هَذا‏:‏

‏"‏يا‏"‏ حرفُ نِداء، و ‏"‏هذا‏"‏ مُنَادى وأصلهُ معرفةٌ ثمَّ تَنَكَّر، ثمَّ أصْبَح نكرةً مقصودة، واجْتَمع عليهِ بِنَاءَان، البناءُ الأَصلي في اسمِ الإِشارة وبِنَاءُ المُنَادى في النكرةِ المقصودة، ويُعْرِبُه المعربون هكذا‏:‏ هذا‏:‏ منادى نكرةٌ مقصودَة مبني على الضمِّ المقدر على آخرهِ منع من ظُهُورِه سكُون البناء الأصلي في محل نصب على النداء‏.‏ ومثله يا هؤلاءِ‏.‏

وإذا قلنا ‏"‏يا هذا الرجلُ‏"‏ فيجبُ رفعُ الرَّجُل إنْ جُعل ‏"‏هذا‏"‏ وَصْلةً لندائِه ‏(‏أي بأن قَصَدَ نِداء ما بعدها، كقولك لقائمٍ بين قومٍ جلوس‏:‏ يا ذا القائمُ‏)‏، كما يَجِبُ رَفْع صِفَةِ ‏"‏أيّ‏"‏ في قولك‏:‏ ‏"‏أَيُّها الرجلُ‏"‏ فإنْ لمْ يُجْعل اسمُ الإِشَارة وَصْلةً لِنداء ما بَعْدَه ‏(‏وقُصِد نِدَاؤه وحْده، وقَدَّر الوُقوف عليه بأن عَرَفَه المخاطَبُ بدون وَصْف‏)‏ لم يجبْ رفعُ صفته بل يجوزُ الرَّفعُ والنَّصْب‏.‏

يَا هَنَاه‏:‏

هذه اللفظَةُ من ألفاظِ لا تُسْتَعملُ إلاَّ في النداء، فلا يُقال هذا هَناه، ولا مَرَرْتُ بِهَناه، وإنما يُكَنُّونَ بهذه الكلمة عن اسْمٍ نَكِرَة، كما يكنُّون بفلانٍ عن الاسم العلم‏:‏ وهي مع ذلك كلمةُ ذم قال امرؤ القيس‏:‏

وقَدْ رابَنِي قَوْلُها يَا هَنَاهُ *** وَيْحَيكَ ألْحَقْتَ شَرًَّا بِشَر

فمَعنى قوله‏:‏ يا هَنَاه يا رَجُل سُوءٍ‏.‏

يَمِين‏:‏

تُعْرَبُ إعْرابَ أسْمَاء الجِهاتِ إنْ قُصِد بها الظرفية ‏(‏=قبل‏)‏‏.‏

يوم‏:‏

ظَرْفٌ مُبْهم ‏(‏=الإضافة 11‏)‏‏.‏

وقد يَجْري عليه الإِعْرابُ ككل الأسْماء ويَتَجرَّد عن أنْ يكونَ ظَرْفًا نحو قَوْلِكَ‏:‏ ‏"‏يَوْمَ الجمعة ألْقَاكَ فيه‏"‏ و ‏"‏أقلَّ يَوْمٍ لا أَلْقاك فيه‏"‏ وتقول‏:‏ ‏"‏يَومُ الجُمعة مباركٌ‏"‏‏.‏

معجم الإملاء

الإمْلاء

هو تَصْويرُ اللَّفظِ بحُرُوفٍ هِجَائِية بأَنْ يُطابِقَ المَكتوبُ المَنْطُوقَ به، ولا يُوْجَدُ في اللغة العَربِيَّة حرفٌ لا يُنْطَق به، إلاَّ حَرْفانِ، أو ثلاثة مثلُ زِيادَةِ الوَاوِ في ‏"‏عَمْروٍ‏"‏ فَرْقًا بينَه وبَيْن ‏"‏عُمْرَ‏"‏ والألفُ بعدَ واوِ الجماعةِ في الفِعل المَنْصوب أو المَجْزوم، فَرْقًا بينه وبين الوَاو لغير الجماعة‏.‏

كتابةُ أسماءِ الحروف

تُكْتَبُ أَسْماءُ الحُرُوفِ بأوَّلِ حَرْفٍ فيها فلا تُكْتَب مثلًا ‏"‏قاف‏"‏ هكذا، بل تكتُبها هكذا‏:‏

‏"‏ق‏"‏ وأيضًا، ص، ع، خ، د، إلى آخِرِه، وقد كُتِبَتْ حُرُوفُ أَوَائِلِ السَّور كذلك مثل‏:‏ ‏"‏ألم‏"‏ لا‏:‏ أَلِف لام مِيم، وكذلك ‏"‏حمعسق‏"‏ و ‏"‏كهيعص‏"‏ وإن كانَ القِياسُ فيهَا أن تُكتَب كا يُنطَق بها، وإنَّما كَتَبُوا الحَرْفَ بأوّل مّا يُنطَقُ بهِ ليُظْهِروا أشكَالًا لهذه الحُرُوف تَتَميَّز بها فهي أشماءٌ مَدْلُولاَتُها أَشْكالٌ خَطِّيةٌ‏.‏

ما يُكْتَبُ بالتاءِ أوِ الهَاءِ المتصلة وما يَصِحُّ فيه الوجْهان

يُكتَبُ بالهَاء ما يَجِبُ إلْحَاقُ هَاءِ السَّكتْ به عند الوقف، نحو ‏"‏رَهْ‏"‏ أي انظر و ‏"‏قهْ‏"‏ أمرٌ من الوِقاية و ‏"‏عهْ‏"‏ أمرٌ من وَعَى، وكذلك‏:‏

‏"‏لم يَرَهْ ولم يَقِهْ ولم يَعِهْ‏"‏‏.‏ ويُكْتَبُ بالهَاءِ ما يُوقفَ عليه بالتّاء، نحو ‏"‏بِنْت‏"‏ و ‏"‏أهْت‏"‏ و ‏"‏قامَتْ‏"‏ و ‏"‏قعَدَتْ‏"‏ و ‏"‏ذات‏"‏ و ‏"‏ذوَات‏"‏‏.‏

وهناكَ ما فيه الوَجْهان عند الوقف‏:‏ الكتابةُ بالتَّاءِ ًاوِ الهَاءِ كـ‏:‏ ‏"‏هَيْهَاتَ‏"‏ و ‏"‏لاَتَ‏"‏ و ‏"‏ثمَّت‏"‏ و ‏"‏ربَّت‏"‏‏.‏

ما يُكْتَب بالأَلِفِ

يُكْتَب بالأَلَفِ ما يُوقَف عليهِ بالألف، وإنْ سَقَطَتْ في الدَّرْج كـ ‏"‏أنا‏"‏ ضميرُ المُتَكَلِّم، فإن أَلِفَه اللَّيِّنة تِسْقُط بالدَّرْج، ويُنْطقَ بها في الوَقْف والمُنوَّنُ المَنْصُوبُ أو المَفْتُوحُ ‏(‏النَّصْب علامة إعْراب والفتح علامة بناء‏)‏‏.‏ نحو ‏"‏رَأيْتُ خَالِدًا‏"‏ و ‏"‏أهًا‏"‏ و ‏"‏ويِهًا‏"‏ بِجِلافِ المَرْفُوعِ أو المَجْرُور كـ ‏"‏قَامَ بُكْرٌ‏"‏ و ‏"‏نظَرْتُ إلى مَحَمَّدٍ‏"‏ للوُقُوفِ عليهما بالحَذْف، وبخِلافِ ‏"‏إيهٍ وصَهٍ ومَهٍ‏"‏ ‏(‏انظرها في حروفها‏)‏‏.‏

ويُكْتَبُ بالأَلِفِ أَيْضًا‏"‏ الفِعْلُ المؤكَّدُ بالنُّونِ الخَفِيفَةِ إذَا كان ما قَبْلَها مَفْتُوحًا نحو ‏"‏لَنَسْفَعًا‏"‏ و ‏"‏ليكُونًا‏"‏ ما لم يُخَفْ لَبْسٌ فإنْ خِيفَ كُتِبَ بالنُّون نحو ‏"‏أكْرِمَنْ جَارًا‏"‏ و ‏"‏لا تَمْنَعَنْ بِرًّا‏"‏ ولا يُعتَبُر فيه حَالةُ الوَقْف، لأَنَّه لَو كُتِب بالأَلفِ لا الْتَبَسَ بأمْرِ الاثنَيْن، أوْ نَهيهِما في الخَطّ‏.‏

أمَّا إذا كانَ مَا قبلَها مَضْمومًا أو مكسورًا فتُكْتَبُ بالنون نحو ‏"‏انصُرُنْ يا قومُ‏"‏ و ‏"‏انْصُرِنْ يا هند‏"‏ ‏(‏والأصْل في الأولى‏:‏

‏"‏انصرون‏"‏ وفي الثانية ‏"‏انصرين‏"‏ حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين وبقيت في الأول حركة الضم، وفي الثانية حركة الكسر‏)‏، فإذا وقفتَ عليهما حذفتَ النونَ لشَبهها بالتنوين فترجع الواوُ والياءُ لزوالِ الْتِقَاء السَّاكِنَين، فتقول‏:‏ ‏"‏انصرُوا وانْصُري‏"‏‏.‏

**كِتَابة ‏"‏إذن‏"‏

ذهَب الأكثرون إلى أنَّها تُكتَب بالنونِ ‏(‏انظر إذن‏)‏ عَمِلتْ أَمْ لمْ تَعْمل، فرقًا بَيْتَها وبَيْن ‏"‏إذا‏"‏ ولِأَنَّ الوقْفَ عليها بالنُّون، وكان المُبِّرد يقول‏:‏

أشْتَهي أنْ أكْوي يَدَ مَنْ يَكْتب ‏"‏إذَنْ‏"‏ بالألف لأَنها مثل ‏"‏أنْ ولَنْ‏"‏ وفَصَّل الفراء فقال‏:‏ إن أُلغِيَتْ كُتِبَتْ بالألِف لِضَعْفِها، وإن أُعْمِلَت كُتِبَتْ بالنون لِقُوَّتِها‏.‏

وَمَذْهَبُ المازني‏:‏ بأَنَّها تُكْتَب بالألف مُرَاعاةً للوقوفِ عليها، وجَزَم به ابنُ مالك في التَّسهيل، والجمهور على الأول كما قدمنا‏.‏

كتابةُ ‏"‏كائِن‏"‏ بمعنى ‏"‏كم‏"‏

‏(‏انظر ‏"‏كائن‏"‏ في معجم النحو‏)‏‏.‏

لا تُكْتَبُ ‏"‏كائِن‏"‏ إلاَّ بالنون، وهو شَاذّ، لأنها في الأصل مُرَكَّبةٌ من كاف التَّشبيه وأيُّ المنونة، فكان القياسُ يَقْضي إلاَّ تُكْتب صورةُ التَّنوين، بَلْ تُحذَفُ خَطًّا، ولمَّا أَخْرجُوها عَنْ أصْلِ مَوْضُوعِهَا أخْرَجُوها في الخَطِّ عن قِياسِ إخْوتها‏.‏

الهَمْزَةُ‏:‏

صُورَة الهَمْزة‏:‏

لِلْهمْزَةِ ثَلاثُ صُوَر‏:‏

‏(‏1‏)‏ أن تكونَ في أوَّلِ الكَلِمَة‏.‏

‏(‏2‏)‏ أَنْ تكونَ في وسَطِها‏.‏

‏(‏3‏)‏أَنْ تكُونَ في آخِرها‏.‏

صورة الهمزة في أول الكلمة

الهمزةُ في أول الكلمةُ تكتب بألف مُطلقًا - أي سواءٌ فُتِحت أم كُسِرت أم ضُمَّت - نحو ‏"‏أحمد‏"‏ و ‏"‏أثْمِد‏"‏ و ‏"‏أكْرِمَ‏"‏ وكذلك تُكْتَبُ بألفٍ إنْ تَقَدَّمها لفظ مَّا نحو ‏"‏فأنت‏"‏ ‏"‏فأُكْرِم‏"‏ ونحو ‏"‏أَأُصْفي‏"‏ وشذَّ من ذا ‏"‏لِئَلاَّ‏"‏ و ‏"‏يوْمَئِذ‏"‏ فقد دخل يوم على ‏"‏إذْ‏"‏ ونحو ذلك من كل زمانٍ اتَّصَل به ‏"‏إذْ‏"‏ نحو ‏"‏لَيْلَتَئِذْ‏"‏ و ‏"‏زمَانَئِذٍ‏"‏ و ‏"‏حينَئِذٍ‏"‏ و ‏"‏ساعَتَئِذٍ‏"‏ فإن هذه الألفاظ الشاذة كتبت فيها همزة أول الكلام ياءً‏.‏

صورة الهمزة في وسط الكلمة

الهمزة في وَسَط الكلمةِ إمَّا أن تكون ساكِنةً أو مُتَحرِّكَة، والمُتَحرِّكةُ إما أن يكون ما قبلها ساكِنًا أو متَحركًا، والمتطرِّفة إما أن يكون ما قبلها ساكنًا أو متحركًا وإليك التفصيل‏:‏

الهَمْزة الساكنة إن كانَ كَا قَبلَها مُتَحرِكًَا

تُكتَب الهمزةُ السَّاكِنَةُ وقَبلَها مُتحرِّكٌ على حَرفٍ من جِنسِ الحَرَكَةِ التي قَبلَها، فإن كانَ مَا قبلَها مَفتُوحًا كُتِبَتْ على ‏"‏أَلِف‏"‏ نحو ‏"‏رَأس‏"‏ و ‏"‏بأس‏"‏ و ‏"‏كأس‏"‏ وإن كانَ مَا قَبلَها مكسورًا كُتِبت على ‏"‏ياء‏"‏ ‏(‏عنما قلت على ياء، ولم أقل على نبرةٍ كما هو اصطلاح المتأخِّرين، لأنها تُسهَّل إلى ياء والحِجَازيُّون وهم أفصح العرب وأكثر السَّلف يُسَهَّلون هذا النوع من الهمزات إلى الحُرُوف التي تَحْتَها فيَقُولون مثلًا ‏"‏ذيب‏"‏ و ‏"‏بير‏"‏ و ‏"‏يومن‏"‏ و ‏"‏كاس‏"‏، فإن لم تقل تُوضعُ الهمزة على ياء وعلى ألف وعلى واو ضاع التَّسهيل، وأضعنا نطفًا فصيحًا‏)‏، نحو ‏"‏‏"‏ذِئْب‏"‏ و ‏"‏بئْر‏"‏ وشِئْت‏"‏ و ‏"‏جئْت‏"‏ وإن كان مَا قَبْلَها مَضْموُمًا كُتِبَتْ على ‏"‏واو‏"‏ نحو ‏"‏مُؤمِن‏"‏ و ‏"‏يؤمن‏"‏ و ‏"‏بؤس‏"‏‏.‏

الهَمْزَةُ المُتَحَركَةُ في وسَطِ الكَلِمَةِ وَقَبْلها سَاكِن

تُكتَبُ على حرفٍ مِنْ جِنْسِ حَرَكَتِها سَواءٌ أكان السَّاكِنُ صَحِيحًا أو حَرْفَ عِلَّةٍ، لأَنها تُسهَّلُ على نَحْوِه، فتُكْتَبُ ألِفًا في نحو ‏"‏مَرْأَة‏"‏ ‏(‏أي لو أردنا تسهيل الهمزة بأن لا تَنْطق بها لَنَطَقْنا بِحرفِ المدِّ الملائم لِحَرَكتِها‏)‏ و ‏"‏كمْأَة‏"‏ و ‏"‏هيْآت‏"‏ ‏(‏واختار ابن مالك والزنجاني وأبو حيان أن تحذف ألفُ الهمزة، إذا كان الساكن قبلها صحيحًا نحو ‏"‏يشم‏"‏ أو كان الساكن ياءً، أو واوًا نحو ‏"‏هَيْئة‏"‏ و ‏"‏سوْءَة‏"‏ عندهم ممّا يكتب على ياء أو واو إلا الهمزة التالية لألف نحو ‏"‏سائِل‏"‏ و ‏"‏التَّساؤل‏"‏‏.‏ وهذا ما عليه الكِتابةُ هذا العصر‏)‏ و ‏"‏سوآت‏"‏ و ‏"‏سأل‏"‏ وكثيرًا ما تُحْذَفُ أَلِفُ الهَمْزَة في حالَةِ الفتح بعد الألف، لتصير‏:‏ سأءل، كَرَاهةَ اجْتماعِ ألِفَيْن في الخط، فتصير ‏"‏ساءَل‏"‏ وهذا أكثرُ تَداولًا‏.‏ وتُكْتب على واوٍ إذا تحرَّكَتِ الهمزةُ بالضم، وسبقها سكون نحو ‏"‏التَّساؤُل‏"‏ و ‏"‏أبْؤس‏"‏ و ‏"‏يلْؤمُ‏"‏‏.‏

ومِنْهُم من يَجعلُ صورَتَها على حسَب حَرَكتِها كما تقدم، إلاَّ إنْ كان بعدَها حَرفُ عِلَّةٍ زائدٍ للمَدِّ فلا يَجْعل للهمزةِ صورةً نحو‏:‏ ‏"‏مَسْؤُل‏"‏ و ‏"‏مسْؤم‏"‏ فالواو هي للمَدِّ وليس للهمزةِ صُورَةٌ، ومنهم من يجعلُ لها صُورةً نحو ‏"‏مَسْؤول‏"‏ و ‏"‏مسْؤوم‏"‏ وذلك للفرق بين المهموز وغيره مثل ‏"‏مَقُول‏"‏ و ‏"‏مصُوغ‏"‏‏.‏

وقال أبو حيان‏:‏ وإذا كان مِثلُ رُؤُس جَمعًا يُكتب بواوٍ وَاحِدَةٍ، قال‏:‏ وقد كُتِبتْ ‏"‏الموءُودَةُ‏"‏ بواو واحدة في المصحف ‏(‏وإذا كتبناها بواوين تكون هكذا ‏"‏الموؤودة‏"‏‏)‏، وهو قِياس، فإنَّ الهَمْزةَ لا صورةَ لَها ومن عَادَتِهم عند اجتماعِ صُورَتَين في كَلِمة واحدة حذف إحداهما‏.‏

الهَمزة المُتَحَرِّكَة في الوسَط وقبلها مُتَحرِّك

تُكتبُ هذِه الهَمزةُ على أَلِفٍ إن كانت مَفْتُوحةً بعد فتحٍ نحو ‏"‏سأَل‏"‏ و ‏"‏دأَبَ‏"‏‏.‏ فإن كان بعد الهمزة ألِفٌ تُحذفُ ولا صورةَ لها نحو ‏"‏مآل‏"‏ و ‏"‏مآب‏"‏‏.‏ وإن كانَتْ الهمزةُ مَفْتوحَةً بعد كَسرٍ كُتِبَتْ على ياء نحو ‏"‏مَئِر‏"‏‏.‏

وإن كانَت الهمزةُ مَفتوحَةً بعد ضَمِّ كُتِبَتْ على وَاوٍ نحو ‏"‏مُؤَن‏"‏ و ‏"‏جؤَن‏"‏‏.‏

وإن كانتِ الهَمزَةُ مَكسورةً تعد كسْرٍ أو فتحٍ كُتبت على ياء نحو ‏"‏سئِم‏"‏ و ‏"‏مئين‏"‏‏.‏

و‏'‏، كان تعدَها ياءٌ في حالَي الفتح والكسر قبلها كـ ‏"‏لَئِيم‏"‏ و ‏"‏مئين‏"‏ تبقى ياءُ الهمزةِ وياءُ الكلمةِ‏.‏

وإن كانَتْ مَكسورةً بعد ضَمِّ نحو ‏"‏دئل‏"‏ ‏(‏دؤئل‏:‏ اسم قبيلة ينتمي إليها أبو الأسود الدؤلي‏)‏، و ‏"‏سئِل‏"‏ تُكتب على ياءٍ كما تَرَى على رأي سيبويه وهو الصحيح‏.‏

وإن كانَتِ الهمزةُ مَضْمومَةُ بعد فَتحٍ إو ضَمٍّ كُتِبَتْ على واو نحو ‏"‏لَؤُمَ‏"‏ و ‏"‏لؤم‏"‏ جَمْعُ لَئِيم كـ ‏"‏صُبُر‏"‏ وإن كانتْ على هذه الصورَةِ وبعدَها واوٌ كـ‏:‏ ‏"‏رُؤُؤس‏"‏ قِيل تكتب عَار واو، وقيل تحذف واو الهَمزة فتكتب ‏"‏رُءُوس‏"‏ وهذا أصح، لأنهم لا يَكادُون يَجْمعون بَين وَاوَيْن وإن كانت مَضْمومَةً بعدَ كُسرٍ كُتِبَتْ على يَاء، وهذا رأي الأَخْفش نحو ‏"‏مِئون‏"‏ وهو جمعُ مائةٍ‏.‏

الهَمْزةُ المُتَطَرِفَة

الهَمزَة المُتَطرِّفة المُتَحرِّكة وقَبلها سَاكنٌ

فإن كان صَحِيحًا تُكتَبُ مُفْرَدَة آخر الكلمة في حَالَتِي الرفعِ والجَرِّ ولا تُصَوَّر على حَرْفٍ مَّا نحو ‏"‏خَبْء‏"‏ و ‏"‏دفْء‏"‏ و ‏"‏جزْء‏"‏ ‏(‏وقيل‏:‏

في حالَتِي الرفعِ والجرِّ يكتب على حسب حركة الهمزة فيكتب نحو ‏"‏هذا جزؤ‏"‏ و ‏"‏نظرت إلى جزئ‏"‏ والأصح ما أثبتناه‏)‏‏.‏ وإن كانت الهمزةُ منصوبةً منوَّنةً وقبلها ساكن فيكتب بألف واحدة ‏(‏وقيل‏:‏ يكتب بألفين‏:‏ أحدهما ألف الهمزة والثانية ألف التنوين‏)‏ نحو ‏"‏أحسست دِفًْا‏"‏‏.‏

وإ، كان السَّاكنُ فيل الهَمزةِ مُعْتلًا فإن كان زَائِدًا لِلمَدِّ، فلا صورةَ للهمزة نحو ‏"‏نبيء‏"‏ و ‏"‏وضُوء‏"‏ و ‏"‏سماء‏"‏‏.‏ فإن كان مثلُ ‏"‏سماء‏"‏ منصوبًا منونًا فَكتَبَهُ جُمْهُورُ التصريين بألفين نحو ‏"‏رأيتُ سَما ًا‏"‏ الألفُ الأولى حرفُ علَّةٍ، والثانية بدل التنوين‏.‏

وعند بعض البَصْريين والكُوفيِّين‏:‏ بألفٍ واحدةٍ، وهي حَرْف العلة قبل الهَمزة‏.‏ ولا يَجْعَلُون للأَلفِ المُبْدَلَة من التَّنوين صُورةً كالمَثَل السَّابق ‏"‏رأيت سماءً‏"‏ وهذا أكثر استعمالًا‏.‏

فإن اتَّصلَ ما فيه ألِف بضميرِ مُخَاطَبٍ أو غَائبٍ فَصُورة الهمزة أن تُكتب على واو رَفْعًا، نحو ‏"‏هذه سَماؤُك‏"‏ وعلى ياءٍ جَرًّا نحو ‏"‏رأيت سماءَك‏"‏‏.‏

وإن كان المَدُّ بالياءِ والواوِ مُنَوَّنًا مَنْصوبًا فبألفِ التَّنوين وحدَها نحو ‏"‏رأيت نَبِيئًا‏"‏ و ‏"‏توَضَّأت وُضُوًا‏"‏‏.‏

الهَمزةُ المتَطَرِّفَةُ بعد مُتَحَرِّكٍ

تُكتَبُ الهَمزَةُ المُتَطَرِّفَةُ بعد مُتَحَرِّكٍ على حَسَب الحَركَة قَبلها نحو ‏"‏يقرأ‏"‏ و ‏"‏يقرِئ‏"‏ و ‏"‏يوْضُؤ‏"‏ و ‏"‏هذا امْرُؤً‏"‏ و ‏"‏رأيت امْرًَا‏"‏ و ‏"‏مرَرْتُ بامْرِىءٍ‏"‏ فإن كان مُنَونًا مَنْصوبًا كتب بألف واحدةٍ نحو ‏"‏قَرَأتُ نَبَأَ‏"‏‏.‏

وقيل‏:‏ إن كان ما قبلها مَفْتُوحًا فبِالأَلِف نحو ‏"‏لَنْ يَقْرأ‏"‏ إلا أن تكونَ الهمزةُ مضمومةً فعلى الواو نحو ‏"‏يكلؤُ‏"‏ أو مكسورة فعَلى الياءِ نحو‏"‏ مِنَ المَكلَئِ‏"‏‏.‏

وإن كانَ ما قَبْلها مَضمُومًا فعلى الواوِ نحو ‏"‏هذه الأكْمُؤ‏"‏ و ‏"‏رأَيْتُ الأكْمُؤَ‏"‏ إلاَّ أن تكونَ الهمزةُ مكسورةً فعلى الياء نحو ‏"‏من الأَكْمُئِ‏"‏

ويشير هذا القول‏:‏ إلى أن الكسرة في الكتابة على كلِّ حال أقوى من الضمة، والضمة أقوى مِن الفتحة‏.‏

اجتماع الألفين

العَربُ لم تجْمعْ بَيْنَ ألِفَين، وكذلك كَتَبُوا في المثَنَّى ‏"‏أخطَآ‏"‏ و ‏"‏قرآ‏"‏ بأَلفٍ واحدَة، واكتَفَوا لتعيين المُثنَّى بسياقِ الكَلامِ قَبْلَه، أو بَعْده بعَوْدِ ضَميرِ المُثَنَّى عَلَيه‏.‏

هَمْزَةُ الوَصْل

تُحْدَفُ هَمْزةُ الوَصْلِ خَطًّا في مَوَاضِع‏:‏

‏(‏أحدها‏)‏ إذا وقَعَتْ بينَ الوَاوِ أو الفَاءِ وبَيْن همزةٍ هي فاءُ الكَلِمَة نحو ‏"‏فَأْتِ‏"‏ و ‏"‏وأْتِ‏"‏ وعليه كتبوا‏:‏ ‏{‏وأْمُرْ أهْلَكَ‏}‏ ‏(‏أْمُرْ‏:‏ أصلها اأمُر‏)‏، واخْتَلَفوا في نحو ‏"‏إئْذَنْ لي‏"‏ ‏"‏أؤتُمِن‏"‏ وكذا لو تقدَّمَها ‏"‏ثُمَّ‏"‏ نحو ‏(‏ثم ائْتُوا‏)‏‏.‏

والأَقْرَبُ بِمثْل هذا إثبَاتُ أَلِفَيْن، وهو رأي البصريين‏.‏

‏(‏الثاني‏)‏ إذا وقَعتْ بعدَ عمزة الاستِفهام سواءٌ أكانتْ عموةُ الوصلِ مكسورةً أو مَضْمُومةً نحو ‏"‏أَسْمُكَ خالِدٌ أو عَمَّار‏؟‏‏"‏ ونحو ‏{‏اصْطَفَى البَنَاتِ على البنين‏}‏‏.‏ ونحو ‏{‏الذَّاكِرين اللَّه‏}‏ اكْتَفَوا بصُورَةْ عن صُورة، لأن صُورَة ألِفِ الاسْتِفهامِ فإنها لا تُحذَفُ بل تُصَوَّر بِمجانِسِ حَرَكتها، فتكتب ألفًا في نحو ‏"‏أَأَسْجُد‏"‏وتكتب ياء في نحو ‏"‏أئِنَّك‏"‏ وتُكْتَبُ واوًا في نحو ‏"‏أَؤُنْزِلَ‏"‏ وقد تُسَهَّلُ جَمِيعًا، ويَرَى ابنُ مالكٍ جوازَ كتابِة المكسورةِ والمضمومة بأَلفٍ نحو ‏"‏أَإِنَّك‏"‏‏"‏أَأُنزل‏"‏ وهذا رأي يُوَافِقُ القَاعِدَة الأَصْلية وهي أن الهَمْزةَ أَوَّلَ الكلام تُكتَبُ على ألفٍ كيفَما تكن‏.‏

‏(‏الثالث‏)‏ تُحذَفُ من لامِ التعريفِ إذا وقعَتْ بعد لامِ الابتداء نحو‏:‏ ‏{‏وللَدَّارُ الآخِرةُ‏}‏ أو لامْ الجرِّ نحو‏:‏ ‏{‏لِلدَّارِ الآخرة‏}‏، ‏{‏لِلذَّين أحْسَنُوا‏}‏‏.‏ وسَبَبُ حذفِها خَوْفُ التِبَاسِها بـ ‏"‏لا‏"‏ النَّافية‏.‏

ولو وَقَعَ بَعدَ اللاَّم أَلِفُ وصْلٍ بَعدَها لاَمُ من نَفْسِ الكلمةِ كُتِبتْ الأَلِفُ على الأصل نحو ‏"‏جِئْتُ لالْتِقَاءِ خَالدٍ‏"‏ وإذا أدْخِلَتْ لامُ الجرِّ حُذِفَت هَمْزةُ الوَصْل فكُتِبت ‏"‏للالْتقَاء‏"‏‏.‏

‏(‏الرابع‏)‏ تُحذَفُ من أوَّلِ ‏"‏بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم‏"‏ حَذَفُوها لكَثْرةِ الاستعمال ولا تُحذَفُ إلى بهذهِ الصورة، فإذا كَتَبْتَ ‏"‏باسمِ اللَّه‏"‏ بدون لَفْظَي الرَّحمنِ والرحيم، وكذلك ‏"‏باسمِ ربِّك‏"‏ فلا بُدَّ من الأَلِف‏.‏

‏(‏الخامس‏)‏ حذف الألف من ‏"‏ابن‏"‏ الواقع بينَ عَلَمَسْن صِفَة للأَوَّل سَواءٌ أكانَا اسْمَين أمْ لَقَبين، أمْ كنيتين، أمْ مُخْتَلفَين، بأنْ كانا اسْمًا ولَقَبًا، أوْ كُنْيَةً واسْمًا، أو كُنْيَةً ولَقَبًا، نحو ‏"‏هَذا خالدُ بنُ الوَليد‏"‏ و ‏"‏هذا أبو بكر بنُ عبد الله‏"‏ و ‏"‏هذا كُؤْزُ بن قُفَّة‏"‏ ‏(‏الكُرْز‏:‏ الخرج‏)‏‏.‏

فصْلُ الكلامْ ووصْلُه

الأَصْل فصلُ الكلمةِ مِنَ الكَلمةِ، لأنَّ كلَّ كلمةٍ تَدُلُّ على مَعْنىً غيرِ مَعْنَى الكَلِمةِ الأُخْرى، كذَلكَ هُمَا في اللَّفظ والكِتَابةِ مُتَمِيزَيْن، ويَخْرج عن ذلك ما كان اللَّفظانِ كشَيءٍ واحِدٍ، فلا تُفْصَل الكلمةُ من الكَلِمةِ، وذَلكَ أرْبعةُ أَشْياء‏:‏

‏(‏الأول‏)‏‏:‏ المُرَكَّبُ تَرْكِيبَ مَزْجٍ كـ ‏"‏بَعْلَبَكّ‏"‏ بِخلاف غيرِه من المُرَكَّبات، مثل المركَّبِ الإضَافي والعَدَدِي و ‏"‏صباحَ مساءَ‏"‏ و ‏"‏بيْنَ بَيْنَ‏"‏ و ‏"‏حيْصَ بَيْص‏"‏ ‏(‏في معجم النحو والتصريف‏)‏‏.‏

‏(‏الثاني‏)‏‏:‏ أن تكونَ إحدَى الكَلِمتين لا يُبتدَأ بها، كالضَّمائرِ المتَّصِلَةِ البارِزَةِ، ونُونِ التوكيد، وعَلامَاتِ التأنيثِ وعلاَمَتا التَّثْنِيةِ والجَمْع، وكُلِّ ما لا يُبْدأُ به‏.‏

‏(‏الثالث‏)‏‏:‏ أَنْ تكونَ إحدى الكَلِمتين لا يُوقَفُ عَليها، وذلكَ نحو ‏"‏بَاءِ الجرِّ‏"‏ و ‏"‏لاَمِه‏"‏ و ‏"‏كافِهِ‏"‏ وفَاءِ العَطْفِ والجَزَاءِ‏"‏ و ‏"‏لامِ التوكيد‏"‏ وخرَجَ عن ذلك ‏"‏وَاوُ العَطْف‏"‏ فإنَّها لا تُوصَل لأنَّها غيرُ قابِلَةٍ للوَصْل‏.‏

‏(‏الرابع‏)‏‏:‏ أَلْفاظُ تُوصَلُ فيها ‏"‏ما‏"‏ الملغاة - وهي الزَّائِدة - نحو ‏{‏مِمَّا خَطِيآتِهم‏}‏ ‏{‏أيْنَما تكونوا‏}‏، ‏{‏فإما تَرَيِنَّ‏}‏ وإنما وحيثما وكيفما و ‏"‏أمَّا أنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ‏"‏ ‏(‏كان وأخواتها ‏(‏13‏)‏‏)‏ وإذا كانت كافَّةً نحو ‏"‏كَمَا‏"‏ و ‏"‏ربَّما‏"‏ و ‏"‏أنَّما‏"‏ و ‏"‏كأَنَّما‏"‏ و ‏"‏ليْتَما‏"‏ و ‏"‏لعلَّما‏"‏ واستَثْنى ابنُ دَرَسْتَويهِ والزِّنْجَاني ما في ‏"‏قَلَّما‏"‏ فقَالا‏:‏ إنها تُقْصَلُ وتوصل ‏"‏قَلَّ مَا‏"‏ و ‏"‏قلَّما‏"‏ أمَّا ‏"‏كُلَّما‏"‏ ‏(‏=‏"‏كلما‏"‏‏)‏ فتوصل بها ‏"‏مَا‏"‏ وهي الظَّرفية، إنْ لم يَعْمَلْ فيها ما قبلَها نحو ‏"‏كُلَّما أَتَيْتَ سُرِرْتُ بك‏"‏‏.‏ و‏{‏كُلَّما ورُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرةٍ رِزْقًا قالُوا‏}‏‏.‏ بِخِلافِ التي يَعْملُ فيها ما قبلَها نحو‏:‏ ‏{‏وآتكم من كلِّ ما سَأَلْتموه‏}‏ فـ ‏"‏مَا‏"‏ هنا اسمُ مَوْصُولٍ مُضافٌ إليه فلِذَلكَ فُصِلَتْ ‏"‏مَا‏"‏ عن ‏"‏كُل‏"‏‏.‏

ما الاستفهامية مع ‏"‏عن‏"‏ و ‏"‏من‏"‏ و ‏"‏في‏"‏‏:‏ وتُوصَل ‏"‏ما‏"‏ الاستِفْهامِيّةُ بـ ‏"‏عَنْ‏"‏ و ‏"‏منْ‏"‏ و ‏"‏في‏"‏ لأنَّها تُحذَفُ أَلِفُها مع الثلاثة، وتَصيرُ ‏"‏ما‏"‏ الاسْتِفْهَامِيَّة على حَرْفٍ واحِدٍ، فَحَسُنَ وَصْلُها بها، نحو ‏{‏عَمَّ يَتَساءَلُون‏}‏ ‏"‏مِمَّ هذا الثوبُ‏"‏ ‏{‏فِيمَ أنتَ مِنْ ذِكْراها‏}‏ ولا تُوصَلُ أمَّا ‏"‏مَا‏"‏ الموصُولةُ فمذهبُ ابن قُتيْبَة أنْ تُكْتَب متصلةً معها لأجْل الإدغام في ‏"‏عن‏"‏ و ‏"‏من‏"‏ نحو ‏"‏رغبتُ عما رغبتَ عنه‏"‏ و ‏"‏عجِبتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنهُ‏"‏‏.‏ و ‏"‏فكَّرتُ فيما فَكَّرْتَ فيه‏"‏، ورجَّحَ بعضهُم الفَصْل على ما هُو من كلمتين‏.‏ وعندَ ابن مالك‏:‏ يجورُ الوَجهان‏.‏

‏"‏ما‏"‏ مع ‏"‏نعم‏"‏ وبئس

ويجوزُ الوَصْل في ‏"‏ما‏"‏ مع ‏"‏نِعْمَ وبئس‏"‏ لأجل الإدغام في ‏"‏نِعْم‏"‏ وحُمِلَتْ عليها ‏"‏لَيْس‏"‏ ويجوز الفَصْل على الأصْل، وقد رُسِما في المُصحَف بالوَصْل‏.‏

وصل ‏"‏مِنْ‏"‏ بـ ‏"‏مَنْ‏"‏

توصل ‏"‏مِنْ‏"‏ بـ ‏"‏مَنْ‏"‏ مطلقًا، سواءٌ أكانَتْ ‏"‏مَنْ موصولة، أو مَوصُوفَة أم استِفْهَامِيَّة، أم شَرْطِيَّة نحو‏:‏

‏"‏أخَذْتُ مِمَّا أخَذَتَ منه‏"‏ و ‏"‏ممَّن أنت‏؟‏‏"‏ و ‏"‏ممَّنْ تَأخُذْ آخُذْ‏"‏ وذلك بِسَبب الإدْغام‏.‏

‏"‏مَنْ‏"‏ استِفْهامِية أو مَوْصُولة أو شَرطية مع ‏"‏عن‏"‏‏:‏

تُكْتَب ‏"‏عَمَّن‏"‏ مُتَّصِلةً على كلِّ حَالِ لأجل الإدْغام نحو ‏"‏عَمَّن تَسألُ أَسْأل‏"‏ و ‏"‏روَيْتُ عمَّنْ رَوَيْتَ عَنْه‏"‏ و ‏"‏عمَّن تَرْضَ أَرْضَ عنه‏"‏‏.‏

وصل ‏"‏إن‏"‏ الشَّرطيَّة بـ ‏"‏لا‏"‏

تُوصَل ‏"‏إن‏"‏ الشَّرْطية بـ ‏"‏لا‏"‏ نحو‏:‏

‏{‏إلاَّ تَفْعلوه‏}‏، ‏{‏إلاَّ تَنْصُروه‏}‏‏.‏

وصْلُ ‏"‏أَنْ الناصبة بـ ‏"‏لا‏"‏‏:‏

يُرَجَّحُ الفَصْلُ بين ‏"‏أَنْ‏"‏ الناصِبة و ‏"‏لا‏"‏ لأَنَّه الأصل نحو ‏"‏أطلبُ مِنْك أنْ لا تَفْعل‏"‏ ويُفصَل أيضًا بَيْن ‏"‏أَنْ‏"‏ المخَفَّفَةِ من الثَّقِيلةِ و ‏"‏لا‏"‏ نحو ‏"‏علمتُ أنْ لا يُسَافِرُ عَمْروٌ‏"‏‏.‏

وصْلُ ‏"‏كَيْ‏"‏ مع ‏"‏لا‏"‏‏:‏

الأصْلُ أن تُكتب مُنْفَصِلة نحو ‏"‏كي لا تَفْعَل‏"‏ كما تكتب ‏"‏حتى لا تفعل‏"‏ وقيل‏:‏

تُكتَبُ متَّصِلةً‏.‏

ما لا يُوصَلُ من الحروف

لا يُوصَل من الحُروفِ لِشَيء ‏"‏لَنْ‏"‏ و ‏"‏لمْ‏"‏ و ‏"‏أمْ‏"‏ وما وَرَدَ شيء من ذلك في المصحف فلا يُقَاس عليه كسَائِرِ ما رُسِم فيه مُخَالِفًا لِمَا تَقدَّم، ولما تأتي‏.‏

حروف الزيادة

حُروفُ الزِّيادة هي التي تُكْتب ولا يُنْطَق بها، وهي أولًا الألف وهي قسمان‏:‏

‏(‏القسم الأول‏)‏‏:‏ بعدَ واوِ الجماعَةِ المُتطرِّفَة، المتَّصلَةِ بفعلٍ ماضٍ وأمرٍ نحو ‏"‏ذَهَبُوا‏"‏ و ‏"‏اذْهَبُوا‏"‏ ومضارعٍ مَنْصوبٍ أو مَجْزُومٍ نحو‏:‏ ‏{‏فإن لَمْ تَفْعَلُوا ولنْ تَفْعلُوا‏}‏‏.‏ فإذا كانتِ الواو غيرَ واو الجمْعِ لا تَلْحقُها الألِفُ نحو ‏"‏يَغْزُو‏"‏ و ‏"‏يدْعُو فإذا قلنا‏:‏ ‏"‏الرِّجالُ لن يَغْزُوا ولَنْ يَدْعوا‏"‏ أثْبَتْنا الأَلِفَ لأنَّ الواوَ صارت واوَ جَمْعٍ،

وإذا كانت واوُ الجَمْعِ غيرَ مُتَطَرِّفَةٍ لا تُزَادَ معَها الألفُ نحو ‏"‏عَلَّمُوك‏"‏ وكذلِكَ لا تُزادُ الألِفُ بعد واو الجَمعِ المتَّصِلَةِ باسْمٍ، وإنْ كانَتْ مُتَطَرِّفةً نحو ‏"‏هؤُلاءِ ضربوا زَيدًا‏"‏ بدون ألِف بعدَ الواو‏.‏

‏(‏القسم الثاني‏)‏‏:‏ زِيادَتُها في نحو‏:‏ ‏"‏مائة‏"‏ فَرْقًا بَيْنَها وبَيْن ‏"‏مِنه‏"‏ ‏(‏هذا حينَ لَمْ يكُنْ همزٌ ولا إعْجَامٌ - أي تَشْكيل أمَّا وقَدْ اخْتَلَفَ الحال فينبغي أنْ تَرْجع إلى أصْلها، فتكتب ‏"‏مئة‏"‏ نحو ‏"‏فئة‏"‏ وكَتَابتها ‏"‏مائة‏"‏ أفسد على كثير من الناس النطقَ بها على ما يجِب أن تُنطق به، وإنما ينطقون بها بألف، وكذا الخمسمائة مثلًا، والأولى أن تكتب خمس مئة، ولا داعي أيضًا لاتصالهما‏)‏ وبعضهم كتبها ‏"‏مِأة‏"‏ على اسَاس راي بَعْضهام أن الهَمْزَة في الوسط تُكْتَبُ ألفًا في كلَّ حَالٍ، وهذا خلاف المشهور‏.‏ ومن العلماء ‏(‏كما ذكر السيوطي في الهمع وانظر التعليق قبله‏)‏ من يَحذِفُ الألِفَ من ‏"‏مِئةٍ‏"‏ في الخطِّ وهو أَقْرَبُ إلى الصواب واتَّفَقُوا على أنَّ الإلف لا تُزَادُ في الجمع نحو ‏"‏مِئَات‏"‏ و ‏"‏مئُون‏"‏‏.‏

وأمَا زِيَادة الألف في ‏"‏مِئَتَيْن‏"‏ فبعضهم يُزِيدُ الألفَ وهو ابن مالك، وبعضهم لا يزيد وهو ما يُوافِقُ النُّطْقَ‏.‏

زِيَادَة الواو‏:‏

‏(‏1‏)‏زَيَادَة الوَاو في ‏"‏أُولئِك‏"‏ فقد تَظَاهَرَتِ النُّصوصُ على أَنَّهم زَادُوا الوَاوَ فَرْقًا بينَها وبين ‏"‏إلَيْكَ‏"‏ وكانتِ الوَاوُ أوْلَى من الأَلفِ لِمُنَاسَبَةِ الضَّمَّةِ، وأوْلَى مِن الأَلِف أيضًا لاجْتِماع المِثْلَيْن‏.‏

‏(‏2‏)‏وزَادُوا الواو أيضًا في ‏"‏أُولُو‏"‏ و ‏"‏أولاَتُ‏"‏ من غير ما عِلَّةٍ‏.‏

‏(‏3‏)‏وزَادَ بعضُهم الواوَ في نحو ‏"‏أُوخَيّ‏"‏ فَرْقًا بينها وبَيْنَ ‏"‏أَخِي‏"‏ المكبَّب، وهذا جِلافُ المَشْهور، والأكْثَرون لا يَزِيدونُها لأنَّ الأصلَ عدمُ زِيادَتها‏.‏

‏(‏4‏)‏وزِيدَتِ الوَاوُ أَيْضًا في ‏"‏عَمْرو‏"‏ للفَرقِ بينَهُ وبينَ ‏"‏عُمَر‏"‏ واختَصَّت الواوُ بحَالَتَي الرَّفْعِ والجَرِّ، أمَّا في حَالَةِ النّصب فيُكتبُ بألفٍ نحو‏:‏

‏"‏رأيتُ عَمْرًا‏"‏ لأنّ ‏"‏عُمَر‏"‏ مَمْنُوعٌ من الصرف‏.‏

حذف

أحْكامُ الحذفِ في الكتابةِ

‏(‏1‏)‏تُحذَفُ لام التعريف مِنَ ‏"‏الَّذِي‏"‏ وجَمْعِه وهو ‏"‏الذِينَ‏"‏ وتُحذَف مِن ‏"‏التي‏"‏ وفُرُوعِه - وهي التَّثْنِيةُ والجمعُ نحو ‏"‏الَّتَانِ‏"‏ و ‏"‏الَّتَيْنِ‏"‏ و ‏"‏الاَّتِي‏"‏ و ‏"‏الاَّئِي‏"‏ كَرَاهَةَ اجتماع مِثْلَيْن في الخَطِّ‏.‏

وتَثْبُت في مُثَنَّى ‏"‏الذي‏"‏ خَاصَّةً، وهو ‏"‏اللَّذانِ‏"‏ و ‏"‏اللَّذَيْن‏"‏ فَرْقًا بَينَه وبَيْنَ الجَمعِ‏.‏

وكتبُوا ‏"‏اللَّيلَ‏"‏ و ‏"‏واللَّيْلَة‏"‏ على القِياسِ بلاَمَيْن، وبعضهُم يحذف اللامَ اتَّباعًا للمُصحَف‏.‏

وكتبوا ‏"‏اللَّهْو‏"‏ و ‏"‏اللَّعِبَ‏"‏ و ‏"‏اللَّحْم‏"‏ وأَمْثَاَها بلاَمَيْن، وجوَّز بعضهُم أن تُكْتَبَ بلامٍ وَاحِدةٍ، ولكنَّ اللاَّمَيْن هو الأَصْلُ والأقْيَس‏.‏

‏(‏2‏)‏ وتُحْذَفُ لامُ التَّعريفِ أيضًا مِمّا اجْتَمع فيه ثَلاثُ لاماتٍ كُرَاهةَ اجْتماعِ الأَمْثَالِ نحو ‏"‏لِلَّهِ‏"‏ و ‏"‏للَّسانِ‏"‏ و ‏"‏للَّغْوِ‏"‏‏.‏

‏(‏3‏)‏وتُحذَفُ الأَلِفُ من ‏"‏إلهِ‏"‏ وأصلُها ‏"‏إلآه‏"‏ ومن ‏"‏الرحمن‏"‏ لكثرةِ الاستعمال وشَرْط ‏"‏الرَّحْمن‏"‏ أَلاَّ تُجرَّدَ مِن اللاَّم، فإنْ جُرِّد منها كُتِبَ ما بَعدَه بالألف واللام نحو ‏{‏رَحْمانِ الدُّنْيا والآخِرةِ‏}‏ وحُذِفتِ الألفُ من ‏"‏آلحرِث‏"‏ عَلَمًا لكثرة الاسْتِعمال بشرط ألاَّ يدرَّدَ مِن الأَلِفِ واللاَّمِ فإن جُرِّدَ منها كُتِبَ بالألِفِ ‏"‏حَارِث‏"‏ والمُراد بهذا الذي يَحرُث الأرضَ‏.‏

‏(‏4‏)‏ومِمَّا يُحْدَفُ منه الواو ‏"‏دَاوُد‏"‏ حُذِفَ مِنهُ أحَدُ وَاوَيْه وكذلك ‏"‏طَاوُس‏"‏‏.‏

‏(‏5‏)‏وحُذِفَتِ الأَلِفُ أيضًا من ‏"‏ذَلك‏"‏ و ‏"‏أولِئك‏"‏ و ‏"‏هذا‏"‏ بخلافِ المتَّصِل بالكافِ فإنَّه يَجبُ فيه إثبات الألف كـ ‏"‏هَا ذاك‏"‏ و ‏"‏ذاك‏"‏ وكذلِكَ تُحذَفُ الأَلِفُ بـ ‏"‏هؤلاء‏"‏‏.‏

وتُحذَفُ الألفُ أيضًا مِنْ ‏"‏لكِنْ‏"‏ ولَكِنَّ‏"‏‏.‏

وكانوا يحذفون الألف من ‏"‏ها أَنْتُم‏"‏ فتصير ‏"‏هأنتم‏"‏‏.‏

وكانوا اَيْضًا يحذفون في النِداء نحو ‏"‏يابراهيم‏"‏ و ‏"‏ياسحق‏"‏؛ وتُكتَبُ اليومَ على أصلِها ‏"‏يا إبراهيم‏"‏ و ‏"‏يا إسحق‏"‏ وكذلك نحو ‏"‏ها أنتم‏"‏‏.‏

وتُحذَفُ الألفُ من ‏"‏ابن‏"‏ لفضًا وكتابةً في نحو ‏"‏ يابن آدَم‏"‏‏.‏

‏(‏6‏)‏وحَذفُوا وَاوَ ‏"‏يَسْتَوُنَ‏"‏ و ‏"‏يلْوُن‏"‏ و ‏"‏يأْوُا إلى الكَهْف‏"‏ و ‏"‏جاؤا‏"‏ و ‏"‏باؤُا‏"‏ و ‏"‏شاؤا‏"‏ كما حَذفُوا من ‏"‏دَاوُد‏"‏ و ‏"‏طاوُس‏"‏ كَرَاهةَ اجْتاعِ المِثْلين، واسْتَثْنُوا نحو ‏"‏قَؤُول‏"‏ و ‏"‏صؤُول‏"‏ خشيةَ التباسهِ بـ ‏"‏قَوْل‏"‏ و ‏"‏صوْل‏"‏‏.‏

وجوَّز آخرون إثبات الواوين على الأَيْل وهذا أسْلَم‏.‏

‏(‏7‏)‏ وإذا اجْتَمَع ثَلاثُ مُتَماثِلاَتٍ في كَلِمةٍ أو كَلمَتَين حَذَفُوا أيضًا واحدًا نحو ‏"‏يا آدمُ‏"‏ و ‏"‏مسَاآت‏"‏ و ‏"‏برَاآت‏"‏ و ‏"‏النَّبيِّينَ‏"‏ و ‏"‏نجِيِّينَ‏"‏ و ‏"‏ليَسُوؤا‏"‏ و ‏"‏مسُوؤُن‏"‏‏.‏

كِتابة الألِف آخِرُ الكَلمةِ‏:‏

الألَفُ الرابعة فما فوق

كلُّ أَلِفٍ رابِعَةٍ أو خَامِسَةٍ أو سَادِسَةٍ في اسْمٍ أو فِعلٍ، تُكْتَبُ يَاءً نِيَابَةً عن الأَلِف، سواءٌ أكانَ أصلُها اليَاءَ أمِ الوَاوَ، أمْ كانَتْ زَائِدةً للإلْحاقِ ‏(‏=الإلحاق‏)‏ أو التَّأنيثِ أو لِغَير ذلك، نحو ‏"‏حُبْلَى‏"‏ و ‏"‏ملْهَى‏"‏ و ‏"‏مغْزَى‏"‏ و ‏"‏أعْطَى‏"‏ و ‏"‏يخْشَى‏"‏ و ‏"‏الخَوْزَلَى‏"‏ و ‏"‏اقْتَضَى‏"‏ و ‏"‏اعْتَزَى‏"‏ و ‏"‏يخْتَشَى‏"‏ و ‏"‏مسْتَقْصَى‏"‏ و ‏"‏استًقْصى‏"‏ و ‏"‏يسْتَقْصَى‏"‏ و ‏"‏قبَعْثَرى‏"‏ إلاَّ إنْ كان فِعْلًا، فإذا كانَ اسمًا كُتِب بالياءِ ‏"‏يَحْيَى‏"‏ فَرْقًا بين الفعلِ والاسم، وكلُّ فعلٍ مِنْ هذا النوعِ نُقِل إلى العَلَميَّةِ كُتِب بالياء إذا اتَّصلتِ الكلمةُ بالضمير نحو ‏"‏استَقْصاه‏"‏ و ‏"‏اقْتَضاه‏"‏ كُتِبت بالألفِ على ظَاهرِ لَفْطها‏.‏

الألف الثالثة

كلُّ ألِفٍ كانَتْ ثَالِثَةً في الكلمةِ اسْمًا كانتْ أمْ فِعلًا، إنْ كانَتْ مُبْدَلَةً من ‏"‏ياء‏"‏ كُتِبتْ ‏"‏ياءً‏"‏ نحو ‏"‏رَحَى‏"‏ ‏(‏وفي القاموس‏:‏

كتبت بالألف ‏"‏رحا‏"‏ وثناها تـ‏"‏رحوان‏"‏ وفي الأساس والمختار كما أثبتناه‏)‏ من رَحَيْت الرحا‏:‏ أدَرْتُها، ومُثَنَّاها‏:‏ ‏"‏رَحَيَان‏"‏ و ‏"‏رمَى‏"‏ من رَمَيْت‏.‏

وإنْ كانَتْ مَجْهُولَةَ، الأَصْلِ، أو كانَتْ مُبْدَلةً من وَاوٍ كُتِبَتْ بالألِف كـ‏:‏ ‏"‏عَصَا‏"‏ و ‏"‏غزَا‏"‏‏.‏

ومَذْهبُ البصريين في ‏"‏كَلاَّ‏"‏ أن يُكتَب بالألف، وقِياسُها أن تُكْتب ياءً لأنَّها رَابِعَةً، وإنما كُتِبتْ ‏"‏كِلا وكِلتا‏"‏ بالأَلِف حملًا على ‏"‏كَلاَّ‏"‏‏.‏

مَعْرفةُ كون ألِفِ الاسْمِ أو الفعل مُبْدلةً من يَاءٍ أو واو

ويُعْرَفُ كونُ الألِف مُبْدَلةً من الياء‏:‏

في التثنيةِ نحو ‏"‏رَحَى ورَحَيان‏"‏ أو في الجمع بألف وتاء نحو ‏"‏حَصَى وحَصَيَات‏"‏ أو في بِنَاء المَرْة نحو ‏"‏رَمَى رَمْيَةً‏"‏ وف الإِسناد إلى الضَّمير نحو ‏"‏رَمَيْتُ‏"‏ أو فِي المُضَارع نحو ‏"‏يَرْمي‏"‏ ويكُون الفِعْلُ مُعتَلَّ العَيْن أو الفاء بـ ‏"‏الواو‏"‏ فلا يُكْتَب حينئذ بالياء نحو‏:‏ ‏"‏هَوَى‏"‏ و ‏"‏روَى‏"‏ و ‏"‏وفَى‏"‏ و ‏"‏وعَى‏"‏‏.‏

كتابة الاسم المبني

لا يُكْتَبُ اسمُ مبنيٌّ بالياء إلاَّ ‏"‏بَلَى‏"‏ لإمَالَتِها، و ‏"‏علَى‏"‏ و ‏"‏حتَّى‏"‏ و ‏"‏ألَى‏"‏ وكُتِبَتْ إلى و ‏"‏علَى‏"‏ و ‏"‏حتَّى‏"‏ بالياء لأنها إذا اتَّصلَتْ بضميرٍ تَحوَّلتْ إلى ياءٍ نحو ‏"‏إليهِ‏"‏ و ‏"‏علَيْه‏"‏ أمَّا ‏"‏حتى‏"‏ فكُتِبَتْ بالياء فَرْقًا بينَها وبين حَتَّى التي يلحقُها ضميرٌ حين قالوا‏:‏

‏"‏حَتَّايَ‏"‏ و ‏"‏حتَّاكَ‏"‏ و ‏"‏حتَّاه‏"‏ وانْصَرَفَ إلى الياءِ معَ الظاهِرِ حين قالوا‏:‏ ‏"‏حتَّى زيدٍ‏"‏‏.‏

فإن وُصِلَتِ الثَّلاثَةُ‏:‏ ‏"‏عَلَى، وحَتَّى، وإلى‏"‏ بـ ‏"‏مَا‏"‏ الاستِفْهامِية كُتِبَتْ بالأَلِف، لأنهُ الأصل تقول‏:‏ ‏"‏عَلامَ‏؟‏‏"‏ و ‏"‏حتَّامَ‏؟‏‏"‏ و ‏"‏ألاَمَ‏؟‏‏"‏‏.‏

الأَلِف الليِّنة في آخر الكلمة‏:‏

إنّ كانَتْ الكَلِمةُ ‏"‏حَرْفًا‏"‏ كُتِبَتْ إلِفُها ألفًا نحو ‏"‏ما‏"‏ و ‏"‏لا‏"‏ و ‏"‏هلاَّ‏"‏ و ‏"‏كلاَّ‏"‏ وكذَا إذا كانتِ الكلمةُ اسمًا مَبْنِيًّا نحو‏:‏

‏"‏مَهمَا‏"‏ و ‏"‏ما‏"‏ إلى ‏"‏أتَى‏"‏ و ‏"‏متَى‏"‏‏.‏

وإن كانَتْ الكلمةُ اسْمًا مُعرَبًا زَائدًا على الثلاثة تكتب ألِفُها يَاءً لا غير إلاَّ إذا كان قَيْلَ الأَلِفِ ياءً نحو‏:‏ ‏"‏العُلْيا‏"‏ و ‏"‏الدُّنيا‏"‏ كراهة الجمع بَيْن يَاءَين، إلاَّ في نحو‏:‏ ‏"‏يَحْيى‏"‏ للفَرْق بين الفِعل والاسم‏.‏

وإن كانتْ الكَلمةُ اسمًا مُعْربًا ثُلاثِيًا فيُنْظَر إلى أصْلِه الذي انْقَلَبت منه الأَلِفُ، فإن كانَ الأصلُ ياءً فيكتُب بالياء نحو ‏"‏الغِنَى‏"‏ من أغنيته، وإن كان الأصلُ واوًا يكتب بالألف نحو ‏"‏عصا‏"‏ والفعلُ الثلاثيّ ينظر إلى أصله أيضًا، فيكتب بالياء إن كان أصلُه ياءً، ويكتب الالف إن كان أصله واوًا، وإن زاد على الثلاثة فبالياء لا غير، وإن كانت الكلمة المختومة بالألف منونة فالمختار أنها تكتب بالياء كما تَقَدَّمَ‏.‏

انتهى الملف بحمد الله‏.‏